العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
الأمور جارية على مقتضى العدل وذلك قوله : " ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " . وفي قوله : " ما لها من فواق " أي لا يكون لتلك الصيحة إفاقة بالرجوع إلى الدنيا ، وقيل : معناه : مالها مثنوية أي صرف ورد ، وقيل : مالها من فتور كما يفتر المريض . وفي قوله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره " أي ما عظموا الله حق عظمته " والأرض جميعا قبضته يوم القيمة " القبضة في اللغة : ما قبضت عليه بجميع كفك ، أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشئ الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته ، وهذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول : هذا في قبضة فلان وفي يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه وإن لم يقبض عليه ، وكذا قوله : " والسماوات مطويات بيمينه " أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشئ المقدور له طيه بيمينه ، وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك ، كما قال تعالى : " أو ما ملكت أيمانكم " وقيل : معناه إنها محفوظات مصونات بقوته ، واليمين : القوة " سبحانه وتعالى عما يشركون " أي عما يضيفونه إليه من الشبيه والمثل " ونفخ في الصور " وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل ، ووجه الحكمة في ذلك أنها علامة جعلها الله ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف فشبه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل والنزول " فصعق من في السماوات والأرض " أي يموت من شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السماوات والأرض ، يقال : صعق فلان : إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة العظيمة " إلا من شاء الله " قيل : هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وهو المروي ، وقيل : هم الشهداء " ثم نفخ فيه أخرى " يعني نفخة البعث وهي النفخة الثانية ، قال قتادة في حديث رفعه : إن ما بين النفختين أربعين سنة ، وقيل : إن الله تعالى يفني الأجسام كلها بعد الصعق وموت الخلق ثم يعيدها " فإذا هم قيام " إخبار عن سرعة إيجادهم لأنه سبحانه إذا نفخ الثانية أعادهم عقيب ذلك ، فيقومون من قبورهم أحياءا " ينظرون " أي ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به " وأشرقت الأرض بنور ربها " أي أضاءت الأرض بعدل ربها يوم القيامة لان نور